مواقع ترشحت ولم تفز

الكرملين

قبل ألفي سنة من ميلاد المسيح استقرت قبائل (الهندو _ أوروبية) وهم أجداد السلاف بشمال المنطقة التي أصبحت روسيا فيما بعد، ثم احتل هذه المنطقة شعوب مختلفة (السيمريون, السكيت, السارمانيون, الهونس, الأفارس, المغول, السلتيون والجرمانيين).

  • القرن التاسع الميلادي: استولى "الفاريغ" أو (الروس) وهم البحارة الفايكينغ على البلاد ووضعوا أول هيكل لسلطة سياسية أطلق عليه اسم (روس) الذي منه اشتق اسم روسيا أو (أرض الروس)

  • القرن الثالث عشر : القرن الخامس عشر: اجتاحت الجيوش المغولية بقيادة جنكيز خان البلاد وسيطرت على الجنوب والشرق الروسي.

  • 1462م : 1598م: حرر الأمير الكبير (إيفان الثالث) روسيا من السلطة المغولية ووحد البلاد حول موسكو، وأعلن حفيده (إيفان الرابع ) نفسه قيصرا لأول مرة في تاريخ روسيا واتبع سياسته المتمثلة في مركزية السلطة.

  • 1613م : 1917م: بعد فترة من الاضطرابات (مجاعات, أوبئة, ثورات الريفيين) مكنت عائلة رومانوف الحاكمة روسيا من التقدم لتصبح قوة أوروبية عظمى بفضل (بيتر الأكبر)، (كاثرين الثانية).

  • 1917م: أدت الهزيمة في الحرب الروسية_اليابانية وثورة 1905م ومشاركة روسيا في الحرب العالمية الأولى إلى إجبار (ولاس الثاني) آخر القياصرة الروس على التنازل عن العرش.

  •  1922م: التأسيس الرسمي لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية.

  • 1939م : 1963م: منح الدور الحاسم للاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية مكانة مهمة في السياسة الدولية، وتميزت فترة الحرب الباردة بتعارض إيديولوجي بين منتصري الحرب العالمية الثانية الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي.

  • 1985م : 1991م: الشفافية السياسية (جلاسنوست) وإعادة الهيكلة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي (بروسترويكا) التي أرساها (ميخائيل جورباتشوف) أدت إلى نهاية القضاء على النظام الاشتراكي بالاتحاد السوفييتي، تحول الاتحاد السوفييتي إلى فدرالية روسيا التي حافظت على علاقات متميزة مع الجمهوريات السوفييتية السابقة في إطار تجمع الدول المستقلة.

موسكو العاصمة الروسية قلب روسيا النابض

تـقـع مـوسـكـو عـاصـمـة روسـيـا فـي وسـط الـقـسـم الأوروبـي لـروسـيـا، وتبلغ مساحتها ألف كيلومتر مربع، وفي المدينة خمسة آلاف شارع وساحة تستقبل سنوياً زهاء ثلاث ملايين سائح يهتمون بمعالمها الأثرية وعماراتها المميزة وتقاليدها العريقة ومتاحفها وجامعاتها والتحولات نحو الحداثة والانفتاح على العالم الغربي.

من المواقع المثيرة لاهتمام زوار موسكو: الكرملين والساحة الحمراء، ضريح لينين، كنيسة القديس باسيل التي يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر، كنيسة عذراء جورجي من القرن السابع عشر، إضافة إلى المسرح الكبير المعروف بمسرح البولشوي الذي أعيد بناؤه عام 1856م بعدما شب حريق أتى عليه، والمسرح الصغير ومتحف الفنون الشرقية وكونسرفاتوار تـشـايـكـوفسـكـي والـمـكـتـبـة الـوطـنـيـة، فـضلاً عن مركز إمارة موسكو من القرن الثالث عشر.

الكرملين والساحة الحمراء

يفصل بين الكرملين في موسكو والمدينة القديمة، الساحة الحمراء الشهيرة، والكرملين قصر ملكي تحوطه الأسوار ويضم العديد من القصور والكنائس التي بدأ بناؤها مطلع القرن الخـامـس عـشـر واستمر حتى القرن التاسع عشر والبارز في هذه الكنائس كاتدرائية الصعود التي شيدت عام 1479م وكانت المكان المخصص لتتويج القياصرة.

الكرملين

في قلب العاصمة الروسية وعلى ضفاف نهر موسكو يقف مبنى (الكرملين) العظيم الذي كان ولا يزال مركز القوة والسلطة للدولة الروسية منتصب القامة شاهداً على حضارة القياصرة الروس ونموذجا حيا لفخامة وعظمة الفن المعماري الروسي بما يتضمنه من قباب الكنائس الشاهقة والأبراج المطلية بالذهب التي تعانق السماء والعديد من القصور التي يضمها جداره الضخم ذو اللون الأحمر الجميل الذي يصل طوله 2500 متر كما يرتفع عن سطح الأرض لأكثر من 20 متراً، هذا بالإضافة للمقتنيات الأثرية الموجودة داخله التي لا تقدر بثمن.

يرجع تاريخ بناء الكرملين الذي يعني باللغة الروسية "حصن" إلى عهد الإمبراطور "إيفان الثالث" الذي استطاع تخليص روسيا من حكم التتار، ثم أصبح حفيده (إيفان الرابع) أو (إيفان الرهيب) كما كان يطلق عليه أول قيصر لروسيا عام 1547م حيث أتخذ من موسكو عاصمة لدولته و أمر ببناء قلعة من الحجر وسط المدينة.

جرت أعمال البناء ببطء إلى أن ظهر الطوب الأسمنتي في القرن السابع عشر فساعد على إنجاز بناء الكرملين وازدهار المدينة بشكل عام، حرص القياصرة الروس خلال تعاقب فترات حكمهم على بناء قصورهم داخل أسوار حصن الكرملين ولذلك ظل مركزاً للحكم الروسي و القياصرة الروس حتى نقل القيصر بطرس الأكبر البلاط الإمبراطوري إلى مدينته الجديدة التي أسسها في أول القرن الثامن عشر، وأطلق عليها اسم (سان بطرسبرج) ثم عادت موسكو عام 1918م لتكون عاصمة البلاد بعد سيطرة الحزب الشيوعي وتوليه زمام الحكم و بالتالي عاد الكرملين مركزاً لاجتماعات الحزب.

يحوي الكرملين على عدة آثار تاريخية مثل (مدفع قيصر) الذي يبلغ وزنه أكثر من 40 طناً وقد تم صب هذا المدفع العملاق عيار ( 890 ملم) في موسكو عام ( 1586م ) فيما وضعت أسفله أربع قذائف تزن كل واحدة منها (ألف كجم)، كما يوجد ناقوس يعد الأكبر في العالم، اسمه (ناقوس قيصر) وزنه (20 طناً) وقد تم صبه في روسيا عام ( 1735م ).

من أشهر المباني داخل أسوار الكرملين قصر مستودع السلاح الذي تم بناؤه في أوائل القرن التاسع عشر و يضم كافة أشكال السلاح التي برزت خلال التاريخ الروسي، كما يضم المبنى واحداً من أقدم و أغنى المتاحف التاريخية في روسيا _ المتحف الحربي.

قصر الكرملين العظيم الذي تم بناؤه عام 1894م في عهد القيصر (نيكولاس الأول) يعد أكثر قصور الكرملين روعة، كان المقر الرئيسي لاجتماع كبار قادة الإتحاد السوفيتي السابق يطل الكرملين على ساحة شهيرة في روسيا اسمها "الساحة الحمراء" تمتد على مساحة 46450 متراً مربعاً تقريباً.

وقد اكتسب هذا المكان شهرته فلا يكاد زائر يزور موسكو دون أن يزوره أو يذكر اسم موسكو دون ذكره، ذلك لما شهده من مجازر الثورة البلشفية عام 1917م. حتى أصبح الموقع الرئيسي للعروض العسكرية أيام الشيوعية. إضافة إلى وجود عدد من الآثار القديمة به كقصر الكرملين الرئاسي ومقابر كبار الشخصيات الروسية أمثال الرئيس الشيوعي "لينين" الذي لا يزال محنطا حتى الآن، ورائد الفضاء الأول يوري جاجارين والعالم كورتشاتوف والكاتب ماكسيم جوركي وغيرهم.

قلعة نيوشفاينشتاين

تتمتع جمهورية ألمانيا الاتحادية بتاريخ صناعي مذهل جعلها تحتل مكانة مرموقة بين دول العالم، ساعدها على ذلك موقعها في قلب أوروبا و ثرواتها الطبيعية الوفيرة، علاوة على الآثار و المعالم التاريخية الهامة التي جعلت منها منطقة جذب سياحي هامة مما أسهم في ازدهار و انتعاش جميع نواحي الحياة الاقتصادية و الثقافية.

مثلما تأسر ألمانيا زوارها بالتقدم الصناعي والتكنولوجي تبهرهم أيضاً بقصورها و حصونها و قلاعها التاريخية العريقة و متاحفها التي يبلغ عددها أكثر من 6000 متحف تنتشر عير الولايات الست عشرة التي يتألف منها الاتحاد الألماني.

تعد قلعة نيوشفاينشتاين الواقعة في ولاية بافاريا، كبرى الولايات الألمانية و أعرقها، أشهر القلاع والحصون الألمانية القديمة، كما أنها أكثر القلاع الأوروبية جمالاً و قدرة على جذب أكثر عدد من السياح، حيث يزورها يومياً أكثر من(6000 سائح) خلال شهور الصيف بصفة خاصة، لهذا تنفق سلطات الولاية سنوياً ما يعادل 11 مليون يورو للمحافظة على جمال ورونق ذلك القصر البديع.

ترتبط قصة بناء هذه القلعة ارتباطاً وثيقاً بالتاريخ السياسي لألمانيا و لولاية بافاريا بصفة خاصة، حيث كانت تلك الولاية في الماضي مملكة مستقلة تتمتع بحكم سلالة الملك (لودفيج)، خسرت تلك الولاية المستقلة خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر الحرب ضد دولة بروسيا، و هي دولة قديمة كانت توجد على الحدود الألمانية، فقرر الملك لودفيج الثاني ملك بافاريا الذي كان يطلق عليه (الملك المجنون)، تعويض خسارته التي أدت إلى فقدان هيمنته و سيادته على مملكته ببناء ذلك القصر المهيب ليعيش فيه بمفرده و كأنه مملكته الخاصة.

وضع تصميم البناء (كريستوف جانك) و هو فنان ألماني شهير، في حين قام المعماري (جورج دولمان) بالإشراف على أعمال البناء التي بدأت عام 1869م. عندما توفي الملك لودفيج الثاني عام 1886م لم يكن القصر قد اكتمل بناؤه فأمر ابنه، ولي عهد بافاريا وكان يدعى ماكسميليان الثاني باستكمال البناء، وحرص ماكسميليان على تغيير التصميم قليلاً ليتوافق بشكل كامل مع الطبيعة الخلابة المحيطة بالقصر، مما جعله قلعة أشبه بالحلم بأبراجها العالية و قبابها ذات الأطراف المدببة و المبنية بالجرانيت الرمادي بشكل رومانسي مستوحى من فن العمارة في القرون الوسطى.

تتألف القلعة من عدة طوابق و قاعات تعكس جميعها عشق حكام أسرة لودفيج لفن الأوبرا، حيث تتزين جدران و حوائط القصر برسوم و تصاميم تحكي الملاحم والأساطير الأوبرالية لأشهر مؤلفي الأوبرا الألمان في ذلك الوقت، كما تُزين سقف القلعة من الداخل قبة مضيئة بالنجوم، ترتكز على أعمدة فخمة مطلية بالذهب.

 ومن أبرز قاعات القصر قاعة المطربين الموجودة بالطابق الرابع، والتي تتميز بسقفها الحديدي واحتوائها على العديد من المقتنيات الفنية الثمينة التي حرص حكام بافاريا على اقتنائها، والتي لا تقتصر فقط على أشهر الأعمال الفنية الأصلية لكبار الرسامين بل تشمل أيضاً الأجهزة التقنية التي كانت موجودة في عصرهم، كالآلات الموسيقية، المعادن، والأشياء الغريبة كورق الحائط، الأجهزة البصرية وبعض العُدد اليدوية الغريبة والنادرة، كما يستطيع الزائر التمتع بجمال الطبيعة الخلابة المحيطة بالقصر من جميع الجهات، ومن خلال جميع شرفاته.

دار أوبرا سيدني

تزخر مدينة سيدني الأسترالية بالعديد من المعالم السياحية المهمة و الرائعة ، أشهرها دار أوبرا سيدني، تلك التحفة المعمارية القابعة على ضفاف أجمل موانئ العالم، و هو ميناء سيدني، حيث تبدو كأنها سفينة ضخمة ترسو على ساحل الميناء، محتلة موقعاً استراتيجياً مميزاً لقربها من معالم بارزة و مهمة في هذه المدينة الأسترالية مثل جسر الميناء، كذلك حدائق سيدني النباتية.

ليس من احد ممن يهتم بالعمارة العالمية ممن لم يسمع بدار الأوبرا بسيدني بشكلها المتميز الذي يشبه أصداف البحر أو (أشرعة المركب) وهي الفكرة من وراء التصميم للمعماري (Jorn Utzon) وقد أظهر الاستفتاء الذي أجرته جريدة التايمز البريطانية وصحيفة أسترالية في العام 1992م أن حوالي 70% من القراء قد اعتبروا دار الأوبرا بسيدني الأعجوبة رقم واحد من أعاجيب العالم الحديث.

وتعد رمزا ليس فقط لمدينة سيدني بل لأستراليا, حيث تم استخدام المنظر العام لدار الأوبرا كشعار للألعاب الأولمبية بأستراليا في العام 2000. وشهرة دار الأوبرا تضاهي كاتدرائية نوتردام بباريس، وقد لعب بناء دار الأوبرا دورا في إعطاء المدينة أهمية عن بقية المدن الاسترالية الأخرى المهمة كمدينة ملبورن. والجدير ذكره أن تكلفة بناء الدار قد بلغت حوالي 103 مليون دولار, فما هي قصة بناء هذا المعلم المعماري العالمي المتميز؟.

بزغت فكرة بناء دار للأوبرا في ذهن الموسيقي البريطاني (Eugene Gossens)والذي تعود أصول عائلته لبلجيكا، وتم دعم الفكرة من قبل السياسي (Cahill) وأستاذ كرسي العمارة بجامعة سيدني البروفسور (Ingham Ashworth)، وقد عمل الموسيقي المذكور بالولايات المتحدة الأمريكية في السابق واعتقد بفكرة أن دار الأوبرا ليست حكرا للنخبة من المجتمع بل يمكن أن تكون للعامة من الناس وأن تشكل محورا لاهتمامهم، وبدلا من أن تكون الصالات صغيرة يمكن بناء دار للأوبرا تتسع لأعداد تتراوح بين الثلاثة والأربعة آلاف، وبعد وصوله لاستراليا شغل هذا الموسيقي منصب مدير اوركسترا سيدني في العام 1946م وبدأ يعمل بمساعدة مؤيديه على تحقيق هذا الهدف.

وفي العام 1953م أعلن (Cahill) أن سيدني بحاجة إلى دار للأوبرا وأعلن عن اجتماع عام في العام 1954م، وتم انتخاب لجنة في العام 1955م والتي اختارت الموقع المناسب لتصميم دار تحتوي صالتين تتسع إحداهما إلى (3500 شخص) والأخرى تتسع (1200 شخص). وتم الإعلان عن مسابقة عالمية لتصميم دار للأوبرا وتم تعيين أربعة محكمين معماريين منهم (Ashworth) بالإضافة إلى (Leslie Martin) الذي صمم (Royal Festival Hall) بلندن وكذلك الأمريكي (Saarinen) وقد كان الهدف من المسابقة اختيار المعماري والتصميم الفائز على حد سواء.

وكان التركيز في التقييم على طبيعة معالجة القاعتين الأهم في المبنى كله واللتين تقام فيهما العروض الموسيقية. وكان التحدي في المسابقة هو تعدد الوظائف المطلوبة بالإضافة إلى القاعتين، فهناك قاعات اجتماعات وقاعة مراجعة وتسميع ومرافق ترفيهية كمطعم وأخرى صحية وخدمات، أما التحدي الأكبر فكان في إيجاد فراغ للقاعتين يتمتع بميزات الصوتيات ويراعيها لأهميتها في مبنى من هذا النوع، بمعنى أنه ليس جماليا كفراغ داخلي فحسب بل ويعمل على التقليل من مشاكل الصدى الصوتي مما قد يؤثر في العروض الموسيقية بدرجة كبيرة.

وعلى الرغم من صعوبة المشروع فقد دخل المسابقة ( 933 معماري) وشركة استشارية عالمية، إلا أن الذين قدموا المشاريع للمسابقة لم يزد عددهم عن (230 فقط)، أعلنت النتيجة في العام 1957م وأن المشروع الفائز بالمسابقة هو المقدم من قبل المعماري الدنماركي (Jorn Utzon).

ومن المثير والطريف معا أن المشروع الفائز قد تم استبعاده في المرحلة الأولية للتقييم من قبل لجنة التحكيم إذ لم تكن الرسومات المقدمة مغرية, فقد كانت عبارة عن رسومات بسيطة وكروكيات أولية. ويحكى أن أحد أعضاء لجنة التحكيم جاء لأحد جلسات تقييم المشاريع المقدمة للمسابقة متأخرا فوقع بصره على كومة من المشاريع الملقاه جانبا والتي تم استبعادها من الجولة الأولى فلفتت هذه الرسومات الأولية البسيطة اهتمامه, فاستخرج المشروع من تلك الكومة وأعاد عرضه على اللجنة التي أوصت لاحقا بعد دراسة ملية أن هذا المشروع سيكون من أعظم المشاريع للقرن العشرين.

افتتحت دار الأوبرا في عهد الملكة اليزابيث الثانية في 20 أكتوبر عام 1973م. وتطلب إقامة الأشرعة أكثر من 2000 لوح زجاجي تم تصنيعها خصيصاً في فرنسا، وكذلك أكثر من مليون قطعة من البلاط الخزفي المستطيل، وبلغت قيمة التكاليف الإجمالية للبناء حوالي 120 مليون دولار استرالي.

لا تعد تلك الدار مجرد دار أوبرا عادية بل هي بناء بالغ التعقيد، يضم أكثر من 1000 غرفة وقاعات للحفلات الموسيقية الكلاسيكية التي تقدم أشهر السيمفونيات والروائع الموسيقية لكبار الفنانين، وكذلك قاعة لتقديم عروض موسيقى الجاز العصرية هذا بالإضافة إلى مسرح خاص بعروض الأوبرا وآخر لتقديم عوض الباليه العالمية، ومسرح للعروض المسرحية والتمثيلية وقاعة تسجيلات وغرف للتدريب على العزف والغناء الأوبرالي بالإضافة إلى قاعة عروض سينمائية.

ترتبط جميع تلك القاعات والغرف بمرونة فائقة لتشكل منظومة ثقافية متكاملة تقدم على مدار العام مختلف الأنشطة الثقافية التي ترضي كافة الأذواق، لذلك يزورها سنوياً أكثر من مليوني زائر، تتنوع اهتماماتهم بتنوع الأنشطة الثقافية التي يضمها هذا الصرح الثقافي الضخم.

برج إيفل

في وسط (شامب دي مارس) أو ساحة مارس على مقربة من نهر السين في باريس ينتصب هذا البرج الحديدي الضخم الذي حمل اسم مصممه (جوستاف إيفل) الذي يعد أكثر الأبنية شهرة في أوروبا نظراً لعدد زواره الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين زائر سنوياً، بدأت قصة بناء البرج عندما فكر مصممه في تشييد بناء تاريخي يكون حدثاً مميزاً للمعرض الدولي في باريس الذي توافق حينذاك مع الاحتفال بالذكرى المئوية للثورة الفرنسية. واجه إيفل معارضة شديدة لتنفيذ فكرته حيث وصفه الجميع بالبرج القبيح.

بدأت أعمال البناء في 26 يناير 1887م بمشاركة 50 مهندساً و 300 عامل. تم في الخمسة شهور الأولى بناء الأساسات بينما استغرق بناء البرج 21 شهراُ وتم افتتاحه في 6 مايو عام 1889م. بالمقارنة مع الدقة والضخامة التي تميز بها البرج و بالنظر إلى أدوات البناء المتاحة في ذلك العصر تعتبر الفترة التي استغرقتها أعمال البناء قياسية و غير مسبوقة.

يتكون البرج من 18 ألف قطعة حديد و 3 ملايين مسمار كما يزن حوالي 10 آلاف طن، ويرتكز على أربعة أعمدة تنتصب على قاعدة تبلغ مساحتها حوالي 16 متراً مربعاً.. يوجد بالبرج سلالم تحتوي على (1665 درجة) ويسمح للجمهور باستخدام تلك السلالم حتى الدور الثاني فقط أما بلوغ القمة فيتم باستخدام المصاعد الموجودة في هذا الدور، تقوم تلك المصاعد بحوالي 100 رحلة يومياً من وإلى القمة، أي بمعدل رحلة كل 8 دقائق. بلغ ارتفاع البرج وقت إنشائه (300 متر) ثم أضيف له في نفس العام راية فوصل ارتفاعه إلى (312 متراً) وبعد إضافة الهوائي الخاص بالبث أصبح ارتفاعه الكلي (324 متراً) ونظراً لمتانة وارتفاع البرج تنوعت أوجه الاستفادة منه حيث شهد عام 1906م أولى محاولات استخدامه في البث الإذاعي و كذلك البث التلفزيوني عام 1935م. والجدير ذكره أن أول طابق في هذا البرج يأتي على ارتفاع 57 متراً عن سطح الأرض وهذا الطابق عبارة عن متحف.

من أجل المحافظة عليه من الصدأ يحتاج إلى عملية صيانة و إعادة طلاء منتظمة تتم هذه العملية بصورة دورية كل 7 سنوات و تستغرق حوالي 15 شهرا، يتم تنفيذ عمليات الصيانة يدوياً بمساعدة 25 عاملاً يستهلكون حوالي 50 طناً من الطلاء و 1500 فرشاة، ويعود حق ملكية البرج إلى بلدية باريس التي تجني سنوياً مبالغ طائلة من رسوم تذاكر الدخول التي يدفعها الزائرون حيث تبلغ قيمة التذكرة (10 يورو) وتعد أعلى رسوم يتم دفعها لزيارة مكان سياحي في العالم ويحتوي البرج على عدة مطاعم و محلات بيع الهدايا.

برج إيفل يكشف سر معادلته

لماذا أعطى جوستاف إيفل لبرجه الشهير، شكله المميز؟ ما هي الأسس الفيزيائية أو الحسابية التي اعتمدها في إنشائه؟ وأخيراً، هل يمكن بناء نماذج من هذا البرج، وفقاً لمعادلة حسابية معينة؟

منذ مئة وستة عشر عاماً، وبرج إيفل، الذي يرتفع بوسط باريس إلى علو ثلاثمائة متر، يحيّر علماء الرياضيات ومهندسي العمارة. واليوم، وجد المهندس الأميركي (باتريك ويدمان) من جامعة كولورادو الأميركية، الصيغة التي أعطت لبرج إيفل شكله المميز، وبقي حلّها مستعصياً لمدة طويلة على المهتمين بهذه التحفة المعمارية. ومن الأشخاص الذين سحرتهم تركيبة هذا البرج، المهندس الفرنسي كريستوف شوار الذي بقي يحاول اكتشاف الصيغة أو المعادلة التي اعتمدها جوستاف إيفل في إنشائه.

وتوصلت أبحاث المهندس شوار، التي استمرت طويلاً، إلى إيجاد معادلة تنطلق من مبدأ فيزيائي بسيط: إن مجموع القوى الناتجة عن الرياح التي تعترض هيكل البرج الحديدي، لا بد أن تعـادلها القوى التي يمثّلها وزن البرج والتي تثبته على الأرض، لكنه اتّضح لشوار في نهاية الأمر، أن معادلته كانت مستحيلة، إذ إن نتائجها العملية، جاءت بعيدة عن الواقع. وهنا، قرّر كريستوف شوار أن يخصّص لمعادلته، موقعاً على الانـترنت، آملاً بأن يتولّى أمرها علماء الرياضيات في أنحاء العالم.

اتجاه ركائز البرج

يقـول باتريك ويدمن في هذا المجـال: «عملـت لمدة أربعة شهـور على حلّ معادلة شوار، ولكن من دون جدوى، فقد كان ذلك مستحيـلاً، والواقـع - يتابع ويـدمان - كان لا بد أن تكون المعادلـة خاطئة من أساسها». ولم يكتـف ويدمان باستـنتاجه، بل توجـه إلى ايوزيـف بينيـلز، البروفسور في التكـنولوجيا في جامعة ميتشـجن، والخـبير في تحـليل علـم الرياضيـات، فجاء تأكيـده كالآتي : إن كـل الحلول الممكـنة، للمعادلة التي وضعها شوار، تؤدي إلى بناء يأخـذ شكـلاً مقعّراً، بينمـا الشكـل المعـروف لبرج إيفـل هو محدّب.

وقـرّر ويدمان أن يراجـع مخطـوطات جوستاف إيفل ويدرسـها بعمق وخلُص في نهاية المطاف، إلى أنه، عندما وضع كريستوف شوار معادلته فهو لم يرتكز على المبادئ الفيزيائية التي اعتمدها إيفل، ويقـول ويدمان: وهكذا تبين لي أن اعتماد جوستاف إيفل اتجاهاً معيـناً في إنشـائه ركـائز البـرج الشهير، هو الذي عادل قوة الرياح، وليـس وزن البرج، كما كان يعتـقد شـوار. وقد أوضح إيفل في مذكراتـه أنه قام بحساب منحنيات الحروف الأربعة لركائز الـبرج وفقاً لقـوة الرياح. ويكون بذلك قد اعتـمد في عملـه طـرقاً حسابية متطـورة جداً. وسـوف نـحاول في هذا المجال إعطـاء تفسير مبسّط للمبدأ الذي سـار عليه إيفل في إنشـاء تحـفته المعـمارية:

لنأخذ ارتفـاعاً معـيناً من البرج، فوق مسـتوى هذا الارتفاع، يتغير تأثير قوة الرياح وفقـاً لمساحـة السطح المـعدني الذي تتـعرّض له هذه القوة، والمعروف أنه يمكن فيزيائياً، حساب محصلة هذه القوى مجتمعة، فإذا كان اتجاه حروف الركائز المتقابلة _ ودائماً على مستوى الارتفـاع الذي اعتمدناه _ يتلاقى مع مستوى تطبيق محصلة القوى الناتجة عن الريح، تنعدم قوة الرياح التي تجعل البرج يتمايل معها.

وهكـذا، وجد إيفل أنـه يمكن أن يُلغي التأثير الأفقي لقوة الرياح، عن طريق عمليات حسابية، تبيّن له اتجاه الركائز الذي يجب اعتماده للوصول إلى تحقيق ذلك.من هنا، كان ابتعاده عن كل العناصر القطرية (elements diagonal) في عملية البناء. وبالتالي، تمكّن إيفل من خفض مساحة المواد المعرّضة للرياح، والتخفيف من هيكلية البرج. ويقول ادريان بجّان، البروفسور في الهندسة الميكانيكية في جامعة «دوك» _ الولايات المتحدة، أن جوستاف إيفل قد سبق عصره. فالمهندسون في تلك الفترة من الزمن، كانوا يجهلون تداخل هيكلية البناء مع قوة الرياح، إذ إن علم الهيدروديناميكا كان لا يزال في أول عهده، كما أن الطائرة لم تكن قد وُلدت بعد!

وقائع وأرقام

احتاجت عملية إنشاء برج إيفل الذي أصبح رمزاً لمدينة باريس، فترة سنتين وشهرين وخمسة أيام من العمل الشاق، وشارك في البناء خمسون مهندساً، وأكثر من مائتي عامل ويصل ارتفاع برج إيفل الذي بقي لغاية العام 1930م أعلى برج في العالم، إلى ثلاثمائة وأربعة وعشرين متراً (مع الهوائي على قمّته). ويزن البرج عشرة آلاف طن، وهو يحوي مليوني ونصف مسمار مثنّى، مزروعة في هيكله، وفيه ألف وستمائة وخمس وستون درجة. يُعاد طلاء البرج، كل سبعة أعوام، وهي عملية تتطلّب في كل مرة، ستين طناً من الدهان. ومنذ افتتاح هذا البرج الشهير في العام 1989م، استقبل أكثر من مائتي مليون زائر.